السيد كمال الحيدري
327
المعاد روية قرآنية
مجىء جهنّم قال الله تعالى : وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ( الفجر : 23 22 ) . في هذه الآية الكريمة عدّة تساؤلات ، هي : ما معنى المجىء بجهنّم ؟ وكيف ومتى يؤتى بجهنّم ؟ ومتى يطّلع أهل المحشر على جهنّم ؟ ولأنّ هذه الأبحاث ترتبط بعالم الغيب والباطن ، وملكوت السماوات والأرض ، فإنّ العقل لا يمكن أن ينالها ، لذا لا طريق لنا للإجابة عن هذه الأسئلة إلّا من خلال إخبارات القرآن الكريم والنبىّ العظيم محمّد صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام . من الروايات الواردة في تفسير هذه الآية ما ورد عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لمّا نزلت هذه الآية : وَجِىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ سئل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : بذلك أخبرني الروح الأمين أنّ الله لا إله غيره إذا برز الخلائق وجميع الأوّلين والآخرين أتى بجهنّم تُقاد بألف زمام يقودها مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد ، لها هدّة وغضب وزفير وشهيق ، وإنّها لتزفر الزفرة ، فلولا أنّ الله أخّرهم للحساب لأهلكت الجميع . . . » « 1 » . وفى الرواية إشارة إلى أنّ الإتيان بجهنّم ، واطّلاع أهل الحشر عليها يكون أوّل الحشر ، لا أنّه في آخر الحشر ، وثانياً : أنّ جهنّم تُقاد بألف زمام يقودها مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد .
--> ( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 418 .